الشيخ أسد الله الكاظمي
157
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
أبا الحسن ع عن رجل اشترى من كسوة الكعبة شيئا فاقتضى ببعضه حاجة وبقى بعضه في يده هل يصلح بيعه قال يبيع ما أراد ويهب ما لم يرد وينتفع به ويطلب بركته قلت أيكفن به الميّت قال لا ورواه الصدوق مرسلا عن الكاظم ع وروى مسندا في الضّعيف عن مسمع بن عبد الملك عن أبي عبد اللَّه ع قال لا باس ان يؤخذ من ديباج الكعبة فيجعل غلاف مصحف أو مصلَّى يصلَّى عليه الثاني كل وقف منقطع يجرى عليه حكم الحبس على الأصحّ فيكون باقيا على ملك الواقف فلا يجوز للموقوف عليه بيعه أصلا وان لم يكن بعده من يستحق الانتفاع به ولا فرق بين امكان الانتفاع به وعدمه وقد وافق القاضي على رجوعه بعد انقراض الموقوف عليهم إلى الواقف وورثته وحكم مع ذلك بصحة بيع الوقف في جملة من الصور المذكورة وصرف ثمنه في مصالحهم على حسب استحقاقهم ولم يجوز في غيرها وهذا عجيب منه ره لان الوقف المؤبد ملك مملوك للموقوف عليه الموجود وما عداه معدوم فلجواز البيع ح وجه لانحصار المالك الموجود في البايع وامّا المنقطع فليس ملكا له والمالك الموجود غيره فلا وجه لصحة البيع والذي يظهر منهم في مسائل السكنى وتوابعها عدم جواز بيع المحبوس عليه أصلا بل وان أراد ان يحصر جواز بيع الواقف في تلك الصّور فان قصد بيعه من دون إذن الموقوف عليه على أن تكون المنافع في تلك المدّة داخلة في البيع فلا يجوز ذلك أصلا وان باع على أنها خارجة فهذا لا مانع منه من جهة الوقف أصلا وقد صرّح هو أيضا بجواز البيع في السّكنى المؤقتة بمدّة مع استثنائها من البيع فيلزم الجواز هنا أيضا على هذا الوجه الا ان يستشكل فيه من جهة جهالة قدر الانتفاع المستثنى وان وقع مع الأذن بناء على جواز تمليك الموقوف عليه حقّه للغير أو اسقاط حقّه فيصير للواقف لأنه نماء ملكه فعلى هذا يجوز مط ولا يختص بالصّور المذكورة والا لم يجز أيضا مط ثم على أيّ حال فالموقوف عليه انّما يستحق المنفعة فكيف يصرف تمام الثمن في مصالحهم على حسب استحقاقهم ولعله اغمض عن جميع ذلك استنادا إلى ما سبق في الرّوايات وهو كما ترى وامّا السّيوري فجوز بيع الموقوف عليه إذا أنفق على ذلك مع الواقف أو وارثه معللا بأنه باقي على ملك الواقف أو وارثه والظاهر أنه اعتبر الاتفاق لجواز بيع الموقوف عليه وامّا الواقف فلا يتوقف بيعه على إذن الموقوف عليه الا إذا جعل المنافع داخله فيتوقف من هذه الجهة وقد صرّح هو في السّكنى بأنه ان أسكنه مط كان بيع المالك رجوعا وان كان موقتا بأمد أو عمر لم يجز رجوع المالك في المنفعة المؤقتة بل إن كان المشترى عالما لزم البيع ووجب عليه الصّبر إلى أن تنقضى المدّة والَّا تخير بين الصّبر والفسخ قال وهو اجماع ثم نقل عن الإسكافي انه جوز بيعه إذا دفع إلى السّاكن عوضا عمّا بقي من المدّة وأورد عليه انه لا يصّح الا برضا السّاكن للزوم العقد وعن العلامة انه استشكل لو كانت معلقة بالعمر لجهالة وقت الانتفاع لأنهم منعوا بيع المسكن الذي تعتد فيه المطلقة بالأقراء لجهالة وقت لانقضاء ح وهذا المعنى موجود هنا وأورد عليه بان بيع الأصل غير مشروط بعلم قدر منافعه بل يعلم الأصول وان جهل منافعه كبيع الشاة ذات اللَّبن مع جهالة قدر الحلب ثم قال ويمكن ان يجاب بالفرق بين العلمين فان العلم بالكم من حيث الزّمان شرط لا العلم بمقدار المنتفع به انتهى كلامه ويمكن ان يبنى ما ذكره سابقا على ما ذكره هنا مفصّلا واعلم أن العلَّامة حكم هو بالبطلان إذا كانت المدّة مجهولة واستشكله في القواعد والمخ والتذكرة وكك ولده في الايضاح ونقل عن والده أنه قال لا أفتى فيها بشئ وتردد المحقق الكركي في ذلك أيضا وظاهر الشرايع والدّروس هو اختيار الصّحة مط تبعا للإسكافي وهو اختيار صاحبي الكفاية والمفاتيح وعزاه في لك إلى نص الارشاد وليس كك بل لا ظهور فيه أيضا واختار هو أيضا الصّحة للنّص والعمومات وعدم المنافاة بين البيع والسكنى فان مورد البيع العين ليستوفى منها المنفعة المستحقة للبايع لا مط ومورد السكنى المنفعة المملوكة حال الاسكان وما في معناه فليس المقصود من البيع المنفعة مط حتى يقدح جهالته في الصّحة وأورد على القياس على بيع المسكن للمطلَّقة بان الفارق النّص هنا والاجماع هناك ان ثبت والا اطرد الحكم بالجواز ان لم يجعل الأصل المنع فح يقتصر على مورد النص قال وامّا الأولويّة التي ادعوها في بيع مسكن المطلقة باستثناء قدر يقطع بانقضاء العدّة قبله فمثله آت هنا باستثناء العمر الطبيعي الذي تحكم العادة بموت المعمر بعده انتهى ملخصا وأنت خبير بان كلام الأصحاب في منع بيع المسكن في غير صورة الاستثناء فلا وجه لأخذها في الأولوية نعم يمكن دعوى الأولوية من جهة الجهالة الفاحشة فيما نحن فيه بخلافها في المسكن وقال الصّيمري والذي سمعناه من مشايخنا جواز البيع على المحبس عليه والمعمّر دون العيّر ولعلّ وجهه انتفاء المانع وهى جهالته وقت الانتفاع لان المنافع مملوكة فإذا ملك الرّقبة صارت المنافع والرقبة ملكا له مفوضة مقبوضه في يده فلا مانع ح قال وهو حسن وحكم في لك بفساد الفرق لان المعتبر العلم بالمنفعة المطلوبة في البيع فإن لم ينافيه هذا الفائت المجهول صحّ مط والا بطل مط لاختلاف الاستحقاقين وامّا النّصّ الَّذي أشار واليه فهو ما رواه الصّدوق في الصّحيح والكليني والشيخ في الحسن كالصّحيح عن الحسين بن نعيم عن أبي الحسن موسى ع قال سئلته عن رجل جعل داره سكنى لرجل [ أيام ] أبان حياته ولعقبه من بعده قال هي له ولعقبه من بعده كما شرط قلت فان احتاج إلى بيعها يبيعها قال نعم قلت فينقض بيعه دار السّكنى قال لا ينقض بيعه السّكنى كك سمعت أبي ع يقول قال أبو جعفر ع لا ينقض البيع الإجارة ولا السّكنى ولكن يبيعه على أن الَّذي يشتريه لا يملك ما اشترى حتى تنقضى السّكنى على ما شرط والإجارة قلت فان ردّ على المستأجر ماله وجميع ما لزمه من النفقة والعمارة فيما استأجره قال قال على طيبة نفس ورضى المستأجر بذلك لا باس ويؤيده ما ورد في بيع منافع المدبر مع جهالة مدّة الحياة وممّا يدل على أنه لا يجوز للسّاكن وعقبه البيع ما رواه المشايخ فيما لا يبعد صحته عن أبي الصّباح الكناني عن أبي عبد اللَّه ع قال سئل عن السكنى والعمرى فقال إن كان جعل السكنى في حياته فهو كما شرط وان كان جعلها له ولعقبه من بعده حتى يفنى عقبه فليس لهم ان يبيعوا ولا يورثوا ثم ترجع الدّار إلى صاحبها الأول قال في لك بقي هنا شئ وهو ان المشترى لو كان هو المعمر جاز له بيع العين بجميع منافعها لأنها بأجمعها مملوكة له ولا